-الحلقة الثالثة-
كتبهاسليم الديب ، في 11 يوليو 2007 الساعة: 20:59 م
تنبيه المغترّين
إلى بدعة وجود التلفزيون في مساجد المسلمين
كان الفقيه المغربي متربصا بالمستحدثات التقنية والتجارية في المغرب في التاريخ المعاصر، فقوّم عددا منها في فتاويه ونوازله وأجوبته الكثيرة التي أتى بأمثلة عنها علاّمة المغرب سيدي محمد المنوني رحمه الله، ومن ذلك التلغراف والتلفون وطاموبيل وفونوغراف (ماكينة الكلام) والراديو والمكَانة (الساعة المحمولة) المحلاّة بالذهب.. وبعض المواد التجارية كالشاي والسكر والجُبن والدجاج الرُّوميين والأدوية والزيت والتبغ والكاغد الرومي وصابون الشرق والملف والحرير وقلنسوة النصارى (البرنيطة) وصندوق النار وشمع البوجي.. ولعل نخبة الفقهاء كانت ناظرة إلى الحادث من حيث كونه صنيعة كفرية بيد الكافر الأجنبي عدوّ الدين بمعنى أنها نَجَس.. أو من حيث نقضها لركن من الدين قائم، أو يمكن أن يكون ذلك دلالة على مواكبة النخبة للحادث وتفحصّه بعين الفقيه النوازلي الأصولي النظّار.. ومن ثم فلا يمكن بحال وسم هذه النخبة بمجابهة الحداثة.. وهَبْ أنهم كذلك، (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ.) البقرة: 148.
ومن اصطلاحات الفقهاء المتداولة في نوازلهم عبارة "عموم البلوى" أي إن شيئا ما عمت به البلوى في زمان ما.. وللأسف الشديد فإن الولوج اليسير لجهاز التلفزيون إلى المسجد لم تواكبه نازلة واحدة بَلْهَ نوازل كثيرة تقوّمه وتُفصّل في حكمه الشرعي.. فماذا يا ترى سيقول أحد علماء المغاربة المالكية عن هذه البلوى لو تحققت في زمانهم؟ ما تُرى التاوديَّ ابن سودة ومحمد بن جعفر الكتاني وأبا الإسعاد الفاسي والمسناوي والعباسي وبردلة والونشريسي.. يقولون.؟ وما تراهم يسوّدون ويبيّضون في نوازلهم.. إزاء ما تقدم؟ وإنها لعمري منقبة يا لها منقبة لو انصرفت طائفة من علماء المغرب لتجويز دخول التلفزيون إلى المسجد ومكوثه به أو عدم تجويز ذلك.. فلنُمثِّل لما ذهبنا إليه بهذه العنوانات التي ليست بالضرورة مؤلفات، ولا توجد في أي من الخزائن الدانيات أو القاصيات:
1. كشفُ النِّقاب، عن هتك التلفزيون بالجامع لأستار الحجاب.
2. نَيلُ الأرَب، في النَّكير على صُندوقِ العَجَب.
3. القول الفصل، في الافتتان بالتلفزيون لمن ليس له خَصْل.
4. المرشد الجامع، في كراهة الصندوق العجيب بالمسجد الجامع.
5. دلالة الحائرين، إلى ردّ أقوال المغترين، بجواز صندوق العجب في مساجد المسلمين.
6. جواب في مسألة استعمال التلفزيون والنظر إليه ومشاهدته في المسجد.
7. رسالة في التلفزيون وما إليه.
8. نازلة في ظهور الآلة العجيبة المسماة بصندوق العجب في جوامع المغرب الأقصى.
9. الإعلام، بما يتعلق بالتلفزيونات من الأحكام.
10. رفع الإلباس، وكشف الضرر والباس، عن مسألة صندوق العجب الذي وقع الخوض فيه بين الناس.
لكنَّ وُكْدَنا لم نُلْفِهِ ها هنا، ولا مناص من تَكرار كبير أسفنا.. على أن دخول هذه الآلة العجيبة المسماة في المغرب بـ "صندوق العجب" في الستينيات زمان الأبيض والأسود فالبث الملّون ثم الانفجار الفضائي الآن (سنة 1428هـ/2007م) استوطنت المساجد بعناية الوزير التوفيق، فاقتُنيت آلاف الأجهزة العجيبة ووُزّعت على عدد من مساجد البلاد؛ لم تكن مساجد إلا من حيث الاسم لا العمران والاعتناء.. فأخذ الجهاز العجيب موضعه قرب المحراب أو فوقه أو بجانبه وشيكا.. فصار واعظا بدل الواعظ ومرشدا بدل المرشد وربما إماما بدل الإمام.. فكان الناس ما بين مستغرب ومنكر وضاحك وغاضب ومكبّر ومحوقل.. (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) آل عمران: 140. ومن هنا استُهل الدخول الرسمي للتلفزيون إلى المساجد.. فكانت المُلح والقصص والأساطير عنه جمّة بَلْهَ الحقائق المطَّردة المحزنة.. فمن المصلّين من هوى على أُمِّ رأسه فشجّه كما لم يشجَّهُ أحد من قبل.. ومن القيِّمين عليه من سها عنه فانتهى الوعظ لتصدح الموسيقى، ومنهم من أطفأ أزيزه فارتاح من همّه.. ومنهم كثير.. ولله في خلقه شؤون.
الواعظ التلفزيوني من القيمة بمكان لا يطعن في علمه وحِلمه واستبحاره و.. لكنّي استمعت إليه فأعجبني بخلابته لكن مسألة استشكلت عليَّ بَيْنا أنا جالس بين المصلّين أنتظر الصلاة فجهدت في إيجاد سبيل لسؤال ذاك الواعظ القاصي الداني لكنّيَ لم أفلح.. تُرى كيف سيُسأل ذاك الواعظ؟ وكيف سيُستفتى؟ ثم كيف سيجيب إن كان لا يسمع..؟ ومرّت الأيام وأتى على التلفزيون (حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً) الإنسان:1. وكأني بالتلفزيون ينشد:
أَورَدَها سَعدٌ وَسَعدٌ مُشتَمِلْ * ما هَكَذا تُورَدُ يا سَعدُ الإِبِلْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























