كما هو المغـرب

كتبهاسليم الديب ، في 21 نوفمبر 2006 الساعة: 18:04 م

بصدد كتاب "المغرب كما هو"

للمدوّن محمد سعيد احجيوج

http://www.mshjiouij.com

 

دَعْ ما تَبَيَّنَ مِنْ شَجْنِـي فَإِِنَّهُ كَالسِّـــفْرِ الثَّقيلِ إِذا أَلْفَيْتـَهُ خَلِقـَا

تَجْرِي السّنُونُ فَلا لَهْتٌ وَلا وَقَفٌ         وَلا نَدِيمٌ وَلا حَظٌّ إِذا اتُّفِقـا

 

قرأت الكتاب الموسوم "المغرب كما هو" وليتني أفرغ منه من دون التفكير فيه وبه وفي ذاتي وفي موضوعه.. وأشياء أخرى مما نعرفها نحن المغاربة أكثر من غيرنا. والمبهج أني وجدت فيه لسان حالي يبوح بما حسسته منذ عقلت نفسي.. فلا فض فوك أيها الكاتب الكبير.. وإن كنت أغبطك على جرأتك المذهلة وشجاعتك في التعبير.. هؤلاء نحن وهذي بلادنا.. فما العمل يا صديقي؟ فما جوابك؟

أما أنا فلا أدري، جعلني الله ممن يدري أنه لا يدري، إنا لست مفكرا ولا نظارا ولا ذا تحليل يسمح له بإعمال الفكرة، وبسط المسألة..

أنا الذي نظر الأعمى إلى خَوَري        وأَزْعَجَتْ تُرَّهاتي من به صممُ

بل من نحن، هل نحن مغاربة أولا، هل نحن مواطنون أم رعايا، آه.. نعم نحن مواطنون من الدرجة الثالثة أو ما تحت الصفر.. لا نستفيد من أبسط الأشياء المضمونة في دستورنا/ دستورهم كالشغل والحق في التطبيب والحياة والتعبير و.. الشغل مثلا. قل لي بربك عن مجاز صحراوي عاطل..؟ بمجرد ما يحوز شهادته يغادر إلى مقر عمله إن كان يداوم فيه؟ وشيء آخر ماذا عن الثمانين ألف من الموظفين الأشباح.. لا تخافوا.. إنهم موظفون يستلمون رواتبهم في آخر الشهر ولا يشتغلون في محلات عملهم.. أما أنا فأخاف من الأشباح كثيرا خصوصا إذا شاهدت فيلما سينمائيا في منتصف الليل كفيلم "وحش الأوبرا" أو كفيلم "الموظفون الأشباح" الذي يحكي قصة أشباح يخرجون في أواخر الشهور الميلادية قاصدين البنوك ساعة افتتاحها ليستولوا على مبالغ مالية هامة برضا المسؤولين في الأبناك والإدارات والبلاد.. أليس فيلما مرعبا أرعب حتى من "vendredi 13" لهيتشكوك..

أنا أفكر الآن كثيرا وآكل كثيرا أيضا وأبصق كثيرا وأنسى أن أنظف أسناني قل النوم ولا أعتني بمظهري ويقع أن أقضي النهار في الخارج بملابس البيت ويحصل أن أغضب أو أعنّف أحدهم بغير سبب ولا أفكر في الزواج حاليا ولم تعد تستفزني أغاني عبد الحليم ولم أكلّم أحدهم على الشات منذ زمان « caramail » ولم أُدخل الأنترنت بعد إلى البيت ويقع أن يكون الدرهم الواحد عملة نادرة عندي لمدة تطول أو تقصر، ويكثر أن أملّ حتى من الاشتغال بالكمبيبوتر؛ وبالمناسبة أكره ترجمته إلى الحاسب الآلي كرهي لوجه ابن آوى.. (أنظروا إلى عبقرية أجدادنا لقد ترجموا platon إلى أفلاطون على الرغم من عدم توفق ابن سينا في ترجمة التراجيديا إلى "طراغوديا").

بصدد القصة القصيرة هي ليست بار محطة ولا فأرا أبيض هي سيارة فارهة مثل سيارة وزير الثقافة وهاتف محمول بانخراط مجاني ورصيد بنكي محترم وعطلة نهاية أسبوع في بانكوك أو ممباي أو دبي أو بيروت.. يسألونك عن "الثقافة" -وإن أردت أبدلت الثاء سينا والقاف خاءا- قل هي رجس ونَجَس..

الله الله على البلاد..

الله الله على العباد..

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر